top of page

يخلد الشعب المغربي، يوم 11 يناير 2026، الذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944، وهي محطة مفصلية في تاريخ الكفاح الوطني، جسدت وعي المغاربة بحقهم المشروع في الحرية والسيادة، وعبرت عن إرادتهم الجماعية في التحرر من نير الاستعمار وتحقيق الاستقلال والوحدة الترابية للمملكة المغربية.

إن تخليد هذه الذكرى الوطنية الخالدة لا يشكل طقسا احتفاليا شكليا، ولا استدعاءً مناسباتيا لوقائع من الماضي، بل هو فعل وعي تاريخي متجدد، يستحضر إحدى أعظم لحظات التعبئة الوطنية التي توحدت فيها إرادة الشعب المغربي، بمختلف فئاته وقواه الحية، مع إرادة المؤسسة الملكية، في معركة مصيرية من أجل الكرامة والسيادة الوطنية.

وإذا كان استحضار سياقات تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال وتحليل ظروفها السياسية والتاريخية من صميم عمل المؤرخين والباحثين، فإن الأهم اليوم هو استيعاب دلالاتها العميقة، وما تحمله من دروس مستمرة للأجيال الحالية والصاعدة، خاصة ما يتعلق بقيم التضحية، والنضال، والالتزام الوطني، والإيمان بالمصير المشترك.

لقد أكدت هذه المحطة التاريخية أن استقلال المغرب لم يكن ثمرة صدفة ولا منحة من قوى الاستعمار، بل جاء نتيجة كفاح مرير، وتضحيات جسيمة، ودماء زكية، وصمود شعب أبى الخضوع، وتشبث بحقه في الحرية، في إطار تلاحم وطني متين بين الحركة الوطنية والعرش العلوي المجيد، وهو ما منح التجربة المغربية في التحرر بعدها المتميز والراسخ.

كما تبرز هذه الذكرى الدور المركزي للشباب المغربي، إذ إن أغلب الموقعين على وثيقة المطالبة بالاستقلال كانوا من الشباب، في دلالة واضحة على ما تختزنه هذه الفئة من طاقات وقدرات حين يتوفر لها الوعي والتنظيم والتأطير الوطني السليم.

إن الوعي السياسي، ووحدة الصف الوطني، ومتانة الجبهة الداخلية، والتكامل بين الفعل الشعبي والقيادة الوطنية، شكلت آنذاك عناصر الحسم في معركة الاستقلال، وهي نفسها الركائز التي مكنت المغرب لاحقا من خوض معركة استكمال وحدته الترابية، وتظل اليوم شروطا أساسية لمواجهة التحديات الوطنية والديمقراطية والتنموية الراهنة.

وبفضل هذه الروح الوطنية الجامعة، استطاع المغاربة، عبر تاريخهم الحديث، مواجهة الأزمات والتحديات، وتحقيق الانتصارات، سواء في معارك السيادة أو في تدبير المحن، بما يعكس عمق الاعتزاز بالانتماء الوطني والإصرار الجماعي على الدفاع عن مصالح الوطن وكرامته.

إن درس المقاومة والصمود الذي تجسده ذكرى 11 يناير يظل ممتدا في الزمن، موجها لمسار الحاضر والمستقبل، ومؤكدا أن بقاء المغرب حرا، مستقلا، موحدا وقويا، هو اختيار تاريخي راسخ في وجدان المغربيات والمغاربة، وأفق وطني لا حياد عنه.

وبهذه المناسبة الوطنية المجيدة، يستحضر حزب التجديد والتقدم، بكل إجلال واعتزاز، أرواح شهداء المقاومة الوطنية والحركة الوطنية، وفي مقدمتهم جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه، ورفيقه في مسيرة بناء الدولة المغربية الحديثة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، قدس الله روحهما، إلى جانب كافة المناضلين والمقاومين الذين ضحوا بأرواحهم من أجل حرية الوطن واستقلاله ووحدته.

كما تشكل هذه الذكرى الوطنية مناسبة لاستحضار مسار الاستمرارية التاريخية للمؤسسة الملكية، التي واصلت، في ظل جلالة الملك محمد السادس نصره الله، ترسيخ اختيارات الاستقلال والسيادة الوطنية، وتعزيز الوحدة الترابية للمملكة، وتحديث الدولة المغربية، وتكريس مكانة المغرب كدولة مستقلة القرار، قوية بمؤسساتها، ومتقدمة بإصلاحاتها، ومنفتحة على محيطها الإقليمي والدولي.

وبهذه المناسبة، يؤكد حزب التجديد والتقدم تشبثه بقيم التضحية والالتزام، ومواصلته العمل السياسي المسؤول من أجل مغرب السيادة، والديمقراطية، والتنمية، والعدالة الاجتماعية.

عاشت المملكة المغربية حرة مستقلة

عاش الملك

عن حزب التجديد والتقدم

الرئيس

منير بحري

 بيان بمناسبة الذكرى 82 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال11 يناير 2026

bottom of page